الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
384
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أسمائه قال تعالى : ولله الأسماء الحسني فادعوه بها 7 : 180 ( 1 ) ، وفي تفسير نور الثقلين ( 2 ) نقلا عن أصول الكافي ، عن أبي عبد الله عليه السّلام في قول الله عز وجل : ولله الأسماء الحسني فادعوه بها 7 : 180 ، قال : " نحن والله الأسماء الحسني ، التي لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا " . فهم عليهم السّلام أسماؤه تعالى وحيث علمت أن المراد منها الأسماء المعنوية ، التي تكون الألفاظ اسما لها ، فحينئذ معنى أنهم أسماؤه تعالى أنه تعالى ظهر بهم ، أي أنه تعالى بفعله الذي هو حقائقهم عليهم السّلام ظهر في الخلق وقضى قضيّته فيهم بهم عليهم السّلام فمفهوم الألفاظ هو تلك الحقائق ، التي هي الأسماء الحسني ، والتي هي حقائقهم عليهم السّلام ، ومعنى قوله عليه السّلام : " لا يقبل الله من العباد عملا إلا بمعرفتنا " كان تفسيرا لقوله تعالى : فادعوه بها 7 : 180 ( 3 ) ، وإن كان ذاته المقدسة من حيث هي وجوب بحت لا اسم لها ولا رسم ، فهي بتلك الحقيقة الحقة تكون مقصودة في العبادة من الخلق كائنا من كان ، إلا أنه لا طريق إليها بالتوجه إليها إلا من طريق الأسماء ، التي عرف نفسها للخلق بها وتلك الأسماء هم عليهم السّلام ، فحينئذ فالمعبود هو ذاته المقدسة إلا عن طريق أسمائه لا غير ، وإنما خلق الأسماء لغيره ، وليعبدوه بها حيث لا طريق إلى الذات إلا بها . ففي توحيد الصدوق ( 4 ) عن أبي سنان قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام هل كان الله عارفا بنفسه قبل أن يخلق الخلق ؟ قال : " نعم ، قلت : يراها ويسمعها ؟ قال : ما كان الله محتاجا إلى ذلك ، لأنه لم يكن يسألها ولا يطلب منها هو نفسه ، ونفسه هو قدرته نافذة ، وليس يحتاج أن يسمي نفسه ، ولكن اختار لنفسه أسماء لغيره يدعوه
--> ( 1 ) الأعراف : 180 . . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ج 2 ص 103 . . ( 3 ) الأعراف : 180 . . ( 4 ) توحيد الصدوق ص 191 . .